عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
230
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ولم يكن القعيطيّ بغافل عن استمرار المواصلات بين الرّيدة وحضرموت ، ولكنّه خشي الانفجار من الضّغط . . فانتظر الفرصة المناسبة ، ولمّا انبتّت أقران آل كثير بإثر هزائمهم في الحزم وصداع . . نهض لها ولقصيعر ، فكان ما كان « 1 » . وفي الرّيدة جماعة من السّادة آل العيدروس ، وآل الجفري ، وآل الشّيخ أبي بكر بن سالم ، وجماعة من المشايخ آل باحميد ، منهم الآن : الشّيخ النّبيه المشارك في الفقه ، طه بن عليّ بن محمّد باحميد . ومن وراء الرّيدة إلى الشّرق : دمخ حساج « 2 » ، ودمخ اسم للجبل ، وحساج اسم للمكان الّذي حواليه . وبه دلّلت على وجود قبر حنظلة بن صفوان عليه السّلام بحضرموت ، كما يأتي في موضعه عند ذكر بور ، ولعلّ دمخا هذا هو المشار إليه بقول ياقوت [ 1 / 394 ] : ( وبرقة دمخ : اسم جبل ، قال سعيد بن براء الخثعميّ [ من المتقارب ] : وفرّت فلمّا انتهى فرّها * ببرقة دمخ فأوطانها وقال طفيل الغنويّ [ من الطّويل ] : فلمّا بدا دمخ وأعرض دونه * غوارب من رمل تلوح شواكله وقال طهمان بن عمرو الكلابيّ [ من الطّويل ] : كفى حزنا أنّي تطاللت كي أرى * ذرى قلّتي دمخ فما تريان
--> ( 1 ) ينظر : « تاريخ بن حميد » ( 2 / 150 ) . ( 2 ) الدّمخ - بفتح وسكون - : موضع في وادي المسيلة من مديريّة سيحوت وأعمال محافظة المهرة ، وقد يقال له : دمخ حساي ؛ نسبة إلى قرية هناك ، وهو الحدّ الفاصل بين منطقة الحموم ( حضرموت القديمة ) ومنطقة المهرة ، ولعلّ الياء في حساي مقلوبة عن الجيم كما هي عادة الحضارمة . تنبيه : قال العلامة الجاسر - رحمه اللّه - : ( دمخ الوارد في شعر الخثعمي : جبل مشهور من جبال نجد ، لا يزال معروفا ، وفيه برقة هي التي ذكرها ياقوت في « معجمه » . ولا يدل وجود مكان باسم دمخ في حضرموت بأنه المقصود في الأقوال القديمة التي ذكرها ياقوت وغيره ، ما لم توجد قرينة توضح هذا ، ولا قرينة هنا ) اه